الشيخ محمد رشيد رضا

581

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

سورة الأنفال - 8 - ( وهي السورة الثامنة في العدد ووضعت موضع السابعة من السبع الطّول مع أنها من المثاني وهي دون المئين التي تلي الطول لما سيأتي - وعدد آياتها 75 آية في عد الكوفي و 76 في الحجازي و 77 في الشامي ) سورة الأنفال مدنية كلها كما روي عن الحسن وعكرمة وجابر بن زيد وعطاء وعبد اللّه بن الزبير وزيد بن ثابت . وقال ابن عباس انها نزلت في بدر وفي لفظ تلك سورة بدر . وقيل إنها مدنية الا آية ( 64 يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) فقد روى البزار عن ابن عباس أنها نزلت لما أسلم عمر بن الخطاب ( رض ) فعلى هذا وضعت في سورة الأنفال وقرئت مع آياتها التي نزلت في التحريض على القتال في غزوة بدر لمناسبتها للمقام . وروي عن مقاتل استثناء قوله تعالى ( 30 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) الآية لان موضوعها ائتمار قريش بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبيل الهجرة بل في الليلة التي خرج فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع صاحبه أبي بكر رضي اللّه عنه بقصد الهجرة وباتا في الغار ، وهذا استنباط من المعنى وقد صح عن ابن عباس أن الآية نفسها نزلت في المدينة . وزاد بعضهم عنه استثناء خمس آيات أخرى بعد هذه الآية أي إلى الآية 35 للمعنى الذي ذكرناه آنفا وهو أن موضوعها حال كفار قريش في مكة وهذا لا يقتضي نزولها في مكة ، بل ذكر اللّه بها رسوله بعد الهجرة . وكل ما نزل بعد خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا فهو مدني ووجه مناسبتها لسورة الأعراف أنها في بيان حال خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم مع قومه وسورة الأعراف مبينة لأحوال أشهر الرسل مع أقوامهم ، هذا هو العمدة وهناك تناسب خاص بين عدة آيات من السورتين يقوي هذا التناسب ولكنه لا يصح أن يكون شيء منه سببا للمقارنة بينهما لان مثل هذا الاتفاق في بعض